السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

134

تفسير الصراط المستقيم

وعلم علَّمه ملائكته ورسله ، فأمّا ما علَّمه ملائكته ورسله فإنّه سيكون لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون يقدّم فيه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويثبت ما يشاء « 1 » . وروى العيّاشي باسناده عنه عليه السّلام ، قال : من الأمور أمور محتومة جائية لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند اللَّه يقدّم منها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء لم يطلع على ذلك أحدا ( يعني الموقوفة ) فأما ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذّب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته « 2 » . والمراد بالاطلاع المنفي هو اطلاع الخلق على وجه التبليغ وإيصال الأنبياء من اللَّه سبحانه ، ولذا قوبل بقوله : وأمّا ما جاءت به الرسل . ومن هنا يرتفع التنافي أيضا بين ما دلّ منها على عدم وقوعه فيما وصل إليهم علمه وما دلّ على وقوعه في ذلك مثل ما دلّ على البداء في ظهور الحجّة عجّل اللَّه فرجه للتوقيت والإفشاء « 3 » . وفي دفع ميتة السوء عن اليهودي الَّذي سلَّم على نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالسام ثم أتبعه بالصدقة « 4 » . وعن المرأة الَّتي أخبر بموتها عيسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام في ليلة زفافها « 5 » إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . وأمّا وقوع البداء في إسماعيل فهو ممنوع بجملة من معانيها الَّتي هي البداء

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 4 ص 113 ح 36 عن المحاسن والعياشي . ( 2 ) البحار ج 4 ص 119 ح 58 عن العيّاشي . ( 3 ) البحار ج 52 ص 117 ح 42 . ( 4 ) البحار ج 4 ص 121 ح 67 عن الكافي . ( 5 ) البحار ج 4 ص 94 ح 1 عن أمالي الصدوق .